لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

243

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

إنّما هو فيما إذا شك في أصل التخصيص ، وأمّا إذا علم خروج عدّة أفراد بتخصيص واحد ، وشكّ في أنّ هذا الفرد من جملة ذلك المخصّص أم لا ، فلا يجري أصالة التطابق بين الإرادتين بالنسبة إلى الفرد المشتبه « 1 » . فالنتيجة أنّه لا يجوز التمسّك بالعام في الفرد المشتبه مصداقا . هذا كلّه إذا كان المخصّص لفظيّا . وأمّا إذا كان لبيّا ففصّل المحقّق الخراساني قدس سرّه بين ما كان ممّا يصحّ أن يتّكل عليه المتكلم - إذا كان بصدد البيان - في مقام التخاطب فهو كالمتّصل ، فلا ينعقد للعام معه ظهور في العموم ، وبين ما لم يكن كذلك فالعام ظاهر في العموم ، فيكون حجّة في الفرد المشتبه ، لأنّ الكلام الملقى من المولى حجّة ما اشتمل على العام الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم ، فلا بدّ من اتباعه ما لم يقطع بخلافه ، مثلا إذا قال المولى : « أكرم جيراني » ، وقطع بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّا له منهم كانت أصالة العموم باقية على الحجّية بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه عن عموم الكلام للعلم بعداوته ، لعدم حجّة أخرى بدون ذلك على خلافه ، والقطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجّيته إلّا في فرد قطع أنّه عدوّه لا فيما شكّ فيه ، كما يظهر صدق هذا من صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له ، وعدم صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة والسيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجّية أصالة الظهور « 2 » .

--> ( 1 ) - راجع مناهج الوصول 2 : 248 ، 249 . ( 2 ) - راجع الكفاية : 222 .